الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

369

معجم المحاسن والمساوئ

وما يرادفه في سائر الألسنة لا يطلق إلّا إذا كان الخبر غير مطابق لا للواقع ولا لاعتقاد المتكلم فلا يقال للمخبر : إنّه كذب إذا كان خبره مطابقا للواقع ولا إذا كان مطابقا لاعتقاده وإن خالف الواقع ، وكذلك الصدق لا يطلق إذا كان الخبر غير مطابق للواقع ولا إذا كان غير مطابق لاعتقاده وإن طابق الواقع . الكذب في الإنشاء : حكى شيخنا الأنصاري عن بعض الأساطين : أنّ الكذب وإن كان من صفات الخبر إلّا أنّ حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه ، كمدح المذموم وذمّ الممدوح ، وتمنّي الكاره ، وترجّي غير المتوقع . . . الخ ، وكالأفعال المفيدة فائدته ، كتأوّه السالم لإفادة العلّة ، وتلبس الغني لباس الفقير لإفادة فقره ، وتلبس الجاهل لباس العلماء لإفادة كونه منهم ، ونصب الرايات والبيارق لإفادة إقامة العزاء مع مخالفتها للواقع ، وأمثال ذلك . ففي الجواهر ج 22 ص 72 : قد يقال إنّه وإن كان من صفات الخبر لكن يجري حكمه في الإنشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة ، وأمّا الكذب في الأفعال فلا يخلو عن إشكال . أقول : والتحقيق خروجها كلّها عن موضوع الكذب . توضيحه : أنّ الخبر معناه أمر محقّق في الواقع يحكي عنه الخبر . إمّا يطابقه فهو صدق وإمّا لا يطابقه وهو كذب . وأمّا الإنشاء فليس له معنى مغاير له في الوجود يحكي عنه بل معناه متّحد معه وموجود بعين وجوده ، والسرّ في ذلك : أنّ الخبر وضع ليكون مرآتا للمعنى وحاكيا عنه ، والإنشاء موضوع ليكون مصداقا للمعنى وفردا اعتباريا له في قبال سائر أفراده . فالأمر وضع لتكون فردا اعتباريا للطلب في قبال سائر أفراده الحقيقي القائمة بنفس الإنسان ، وكذلك سائر الإنشاءات